ابن عبد الحكم
42
فتوح مصر والمغرب
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال له حين ارتحل من عنده : إذا سمعت بنبىّ قد ظهر بتهامة فأته فإنك تصيب منه خيرا ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « تمنّ ما شئت فإنك لن تتمنّى اليوم شيئا إلّا أعطيتكه قال فإني أسألك ضأنا ثمانين ، قال : فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال : يا عبد الرحمن بن عوف ، قم فأوفها إيّاه ، ثم أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على أصحابه فقال : ما كان أحوج هذا الشيخ إلى أن يكون مثل عجوز موسى ، قال : قلنا يا رسول اللّه ، وما عجوز موسى ؟ قال : بنت يوسف عمرت حتى صارت عجوزا كبيرة ذاهبة البصر ، فلمّا أسرى موسى ببنى إسرائيل غشيتهم ضبابة حالت بينهم وبين الطريق أن يبصروه ، وقيل لموسى لن تعبر إلّا ومعك عظام يوسف ، قال : ومن يدرى أين موضعها ، قالوا : ابنته عجوز كبيرة ذاهبة البصر تركناها في الديار ، قال : فرجع موسى ، فلمّا سمعت حسّه قالت : موسى ، قال موسى قالت : ما ردّك ، قال : أمرت أن أحمل عظام يوسف ، قالت : ما كنتم لتعبروا إلا وأنا معكم ، قال : دلّينى على عظام يوسف ، قالت : لا أفعل إلّا أن « 1 » تعطيني ما سألتك قال : فلك ما سألت ، قالت : خذ بيدي ، فأخذ بيدها فانتهت به إلى عمود على شاطئ النيل في أصله سكّة من حديد موتّدة فيها سلسلة ، فقالت : إنا كنّا دفنّاه من ذلك الجانب فأخصب ذلك الجانب وأجدب ذا الجانب ، فحوّلناه إلى هذا الجانب فأخصب هذا الجانب وأجدب ذاك « 2 » ، فلما رأينا ذلك ، جمعنا عظامه فجعلناها في صندوق من حديد وألقيناها في وسط النيل ، فأخصب الجانبان جميعا قال : فحمل الصندوق على رقبته وأخذ بيدها فألحقها بالعسكر ، وقال لها : سلى ما شئت ، قالت : فإني أسأل أن أكون أنا وأنت في درجة واحدة في الجنّة ، ويردّ علىّ بصرى وشبابي حتّى أكون شابّة كما كنت ، قال : فلك ذلك . حدثنا أسد بن موسى ، عن خالد بن عبد اللّه ، عن الكلبىّ ، عن أبي صالح عن ابن عبّاس ، قال : كان يوسف عليه السلام قد عهد عند موته أن يخرجوا بعظامه معهم من مصر ، قال : فتجهّز القوم وخرجوا فتحيّروا ، فقال لهم موسى : إنما تحيّركم هذا من أجل عظام يوسف ، فمن يدلّنى عليها ؟ فقالت عجوز يقال لها سارح ابنة آشر بن يعقوب : أنا رأيت عمّى - تعنى يوسف حين دفن - فما تجعل لي إن دللتك عليه ؟ قال : حكمك ،
--> ( 1 ) « إلا أن » بدلا منها في ج ، د « حتى » . ( 2 ) د « ذلك الجانب الآخر » .